الشيخ محمد إسحاق الفياض
557
المباحث الأصولية
المقاصد والاغراض ، فإنه يكون بنحو المرآتية والمشيرية لا بنحو الموضوعية ، ضرورة انها بما هي موجودة في أفق الذهن لا أثر لها . والخلاصة ان متعلق العلم الاجمالي هو الجامع الانتزاعي لكن لا بما هو موجود في الذهن بل بما هو مرآة في الخارج ومعرف ومشير إليه ، واستخدامه بعنوان المشيرية إلى ما هو في الواقع في موارد العلم الاجمالي أمر طبيعي وارتكازي ، فلا يحتاج إلى مؤنة زائدة كما هو الحال في العلم التفصيلي ، فإذا علم شخص بنجاسة اناء معين في الخارج ، فلا يرى الا نجاسته فيه ، لأن نظره إلى المعلوم بالذات انما هو بنحو الفناء والمرآتية إلى ما هو في الخارج ، واستخدامه انما هو بملاك ان العلم لا يمكن ان يتعلق بالواقع الخارجي مباشرة ، فلابد ان يتعلق بمفهوم مشير إليه ، ولا فرق من هذه الناحية بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي ، غاية الأمر ان متعلق العلم التفصيلي مفهوم معين من حيث انطباقه على الخارج وفنائه فيه ، ومتعلق العلم الاجمالي مفهوم مبهم من هذه الحيثية ، فإذا علم المكلف اجمالًا بوجوب احدى الصلاتين في يوم الجمعة ، فمتعلق العلم الاجمالي الجامع بينهما وهو عنوان إحداهما على أساس ان العلم موجود ذهني ، فلا يمكن تعلقه بالواقع الخارجي مباشرة ، فلا محالة يكون متعلقه مفهوم ذهني وهو مرآة للواقع ومشير إليه بإشارة ترددية ، وعليه فلا موضوعية لعنوان أحداهما وانما استخدم للإشارة إلى ما هو الواجب في الواقع ، وهو أما خصوص صلاة الظهر بحدها الشخصي أو صلاة الجمعة كذلك ، وإذا علم مثلًا اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ، الشرقي أو الغربي ، فاستخدام عنوان أحدهما انما هو للإشارة إلى الاناء النجس في الخارج المردد